صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4129

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

التجسس التّجسّس لغة : مصدر قولهم : تجسّس يتجسّس ، وهو مأخوذ من مادّة ( ج س س ) الّتي تدلّ على تعرّف الشّيء بمسّ لطيف يقال : جسست العرق وغيره جسّا ، والجاسوس فاعول من هذا لأنّه يتخبّر ما يريده بخفاء ولطف ، وقال الرّاغب : أصل الجسّ : مسّ العرق وتعرّف نبضه للحكم به على الصّحّة والسّقم وهو أخصّ من الحسّ فإنّ الحسّ تعرّف ما يدركه الحسّ ، ومن لفظ الجسّ اشتقّ الجاسوس ، وقول اللّه تعالى وَلا تَجَسَّسُوا قرأها أبو رجاء والحسن وغيرهما ولا تحسّسوا ( الحجرات / 12 ) بالحاء ، قال القرطبيّ : واختلف هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين ؟ فقال الأخفش : ليس تبعد إحداهما عن الأخرى ، لأنّ التحسّس البحث عمّا يكتم عنك ، والتّجسّس : طلب الأخبار والبحث عنها . ومعنى الآية : خذوا ما ظهر ولا تتبّعوا عورات المسلمين ، أي لا يبحث أحدكم عن غيب أخيه حتى يطّلع عليه بعد أن ستره اللّه « 1 » . وقال الطّبريّ : لا تَجَسَّسُوا أي لا يتتبّع الآيات / الأحاديث / الآثار 1 / 4 / 6 بعضكم عورة أخيه ولا يبحث عن سرائره ، يبتغي بذلك الظّهور على عيوبه « 2 » ، وقال ابن منظور : الجسّ : جسّ الخبر ، ومنه التّجسّس . وجسّ الخبر وتجسّسه : بحث عنه وفحص . وتجسّست فلانا ، ومن فلان بحثت عنه ، وتجسّست الخبر وتحسّسته بمعنى واحد . والجاسوس : العين يتجسّس الأخبار ثم يأتي بها ، وقيل الجاسوس الّذي يتجسّس الأخبار « 3 » . التّجسّس اصطلاحا : قال ابن الأثير : التّجسّس : التّفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشّرّ « 4 » . وقال الكفويّ : التّجسّس : هو السّؤال عن العورات من غيره « 5 » . التّجسّس : هو أن تتبّع عيب أخيك فتطّلع على سرّه « 6 » . الفرق بين التجسّس والتّحسّس : قال بعض العلماء : هما بمعنى واحد هو تطلّب معرفة الأخبار . ولكنّ الأكثرين على التّفريق ، فالتّجسّس أن يطلب الخبر لغيره والتّحسّس أن يطلبه

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ( 16 / 218 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 11 / 394 ) . ( 3 ) لسان العرب ( 6 / 38 ) . ( 4 ) النهاية ( 1 / 272 ) . ( 5 ) الكليات ( 303 ) . ( 6 ) الدر المنثور ، للسيوطي ( 7 / 567 ) .